الشيخ ذبيح الله المحلاتي

43

مآثر الكبراء تاريخ سامراء

بناء المعتصم القاطول قرب سامرّاء قال أحمد بن أبي يعقوب إسحاق بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب الأصبهاني - الشهير ب « اليعقوبي » وب « ابن واضح » من نوابغ القرن الثالث المتوفّى بعد سنة 278 - في تاريخ البلدان « 1 » : فلمّا قدم المعتصم بغداد في منصرفه من طرطوس في السنة التي بويع له بالخلافة وهي سنة ثمان عشرة ومأتين ، نزل دار المأمون ثمّ بنى دارا في الجانب الشرقي من بغداد وانتقل إليها وأقام بها في سنة 218 و 219 و 220 و 221 وكان معه خلق من الأتراك وهم يومئذ عجم . أعلمني جعفر الخشكي قال : كان المعتصم يوجّه بي في أيّام المأمون إلى سمرقند إلى نوح بن أسد في شراء الأتراك فكنت أقدم عليه في كلّ سنة منهم بجماعة ، فاجتمع له في أيّام المأمون منهم زهاء ثلاثة آلاف غلام ، فلمّا أفضت الخلافة إليه ألحّ في طلبهم واشترى ببغداد جماعة جملة منهم أشناس وكان مملوكا لنعيم بن حازم ، وأيتاخ كان مملوكا لسلام بن الأبرش ، ووصيف كان زرادا مملوكا لآل النعمان ، وسيما الدمشقي كان مملوكا لذي الرياستين الفضل بن سهل ؛ كان أولئك الأتراك العجم إذا ركبوا الدوابّ ركضوا فيصدمون الناس يمينا وشمالا فيبثّ عليهم الغوغاء فيقتلون بعضا ويضربون بعضا وتذهب دماؤهم هدرا لا يعتنون على من فعل ذلك . فثقل ذلك على المعتصم وعزم على الخروج من بغداد فخرج على الشماسيّة وهو الموضع الذي كان المأمون يخرج إليه فيقيم به الأيّام والشهور ، فعزم أن يبني بالشماسيّة خارج بغداد مدينة فضاقت عليه أرض ذلك الموضع وكره أيضا قربها من بغداد فمشى إلى البردان بمشورة الفضل ابن مروان وهو يومئذ وزير ، وذلك في

--> ( 1 ) تاريخ البلدان : 23 طبع النجف .